Al-Aadiyaat
زاد المسير في علم التفسيرThis is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.
Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21
وَٱلْعَـٰدِيَـٰتِ ضَبْحًا 1 فَٱلْمُورِيَـٰتِ قَدْحًا 2 فَٱلْمُغِيرَٰتِ صُبْحًا 3 فَأَثَرْنَ بِهِۦ نَقْعًا 4 فَوَسَطْنَ بِهِۦ جَمْعًا 5 إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٌ 6 وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ 7 وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ 8 أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى ٱلْقُبُورِ 9 وَحُصِّلَ مَا فِى ٱلصُّدُورِ 10 إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌۢ 11
(p-٢٠٦)سُورَةُ العادِياتِ
وَفِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها مَكِّيَّةٌ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وعَطاءٌ، وعِكْرِمَةُ، وجابِرٌ.
والثّانِي: مَدَنِيَّةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والعادِياتِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها الإبِلُ في الحَجِّ، قالَهُ عَلِيٌّ، وابْنُ مَسْعُودٍ، وعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، والقُرَظِيُّ، والسُّدِّيُّ. ورُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قالَ: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ مِن عَرَفَةَ إلى المُزْدَلِفَةِ، ومِنَ المُزْدَلِفَةِ، إلى مِنًى. ورُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قالَ هَذا في صِفَةِ وقْعَةِ بَدْرٍ. قالَ: وما كانَ مَعَنا يَوْمَئِذٍ إلّا فَرَسٌ. وفي بَعْضِ الحَدِيثِ أنَّهُ كانَ مَعَهم فَرَسانِ.
(p-٢٠٧)والثّانِي: أنَّها الخَيْلُ في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وعَطاءٌ، ومُجاهِدٌ، وأبُو العالِيَةِ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ، وعَطِيَّةُ، والرَّبِيعُ، واللُّغَوِيُّونَ. وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَذْهَبُ إلى أنَّ هَذا كانَ في سَرِيَّةٍ، فَرَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ خَيْلًا، فَلَمْ يَأْتِهِ خَبَرُها شَهْرًا، فَنَزَلَتْ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ ضَبَحَتْ بِمَناخِرِها ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قَدَحَتْ بِحَوافِرِها الحِجارَةَ فَأوْرَتْ نارًا ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ صَبَّحَتِ القَوْمَ بِغارَةٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ أثارَتْ بِحَوافِرِها التُّرابَ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: صَبَّحَتِ الحَيَّ جَمِيعًا.» وقالَ مُقاتِلٌ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إلى حَيَّيْنِ مِن كِنانَةَ واسْتَعْمَلَ عَلَيْها المُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو الأنْصارِيَّ، فَأبْطَأ عَنْهُ خَبَرُها، فَجَعَلَ اليَهُودُ والمُنافِقُونَ إذا رَأوْا رَجُلًا مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَناجَوْا، فَيَظُنُّ الرَّجُلُ أنَّهُ قَدْ قُتِلَ أخُوهُ أوْ أبُوهُ، أوْ عَمُّهُ، فَيَجِدُ مِن ذَلِكَ حُزْنًا، فَنَزَلَتْ: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ فَأخْبَرَ اللَّهُ كَيْفَ (p-٢٠٨)فَعَلَ بِهِمْ.» قالَ الفَرّاءُ: الضَّبْحُ: أصْواتُ أنْفاسِ الخَيْلِ إذا عَدَوْنَ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الضَّبْحُ: صَوْتُ حُلُوقِها إذا عَدَتْ. وقالَ الزَّجّاجُ: ضَبَحُها: صَوْتُ أجْوافِها إذا عَدَتْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها الخَيْلُ تُورِي النّارَ بِحَوافِرِها إذا جَرَتْ، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ.
قالَ الزَّجّاجُ: إذا عَدَتِ الخَيْلُ بِاللَّيْلِ، فَأصابَتْ بِحَوافِرِها الحِجارَةَ، انْقَدَحَتْ مِنها النِّيرانُ.
والثّانِي: أنَّها نِيرانُ المُجاهِدِينَ إذا أُوقِدَتْ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: مَكْرُ الرِّجالِ في الحَرْبِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.
والرّابِعُ: نِيرانُ الحَجِيجِ بِالمُزْدَلِفَةِ، قالَهُ القُرَظِيُّ.
والخامِسُ: أنَّها الألْسِنَةُ إذا ظَهَرَتْ بِها الحُجَجُ وأُقِيمَتْ بِها الدَّلائِلُ عَلى الحَقِّ وفُضِحَ بِها الباطِلُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
(p-٢٠٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ هي الَّتِي تُغِيرُ عَلى العَدُوِّ عِنْدَ الصَّباحِ، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ. وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فالمُغِيراتُ صُبْحًا حِينَ يُفِيضُونَ مِن جَمْعٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأثَرْنَ بِهِ﴾ قالَ الفَرّاءُ: يُرِيدُ بِالوادِي ولَمْ يَذْكُرْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وهَذا جائِزٌ، لِأنَّ الغُبارَ لا يُثارُ إلّا مِن مَوْضِعٍ. والنَّقْعُ: الغُبارُ، ويُقالُ: التُّرابُ. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: فَأثَّرْنَ بِمَكانِ عَدْوِهِنَّ، ولَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُ المَكانِ، ولَكِنْ في الكَلامِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ، ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: المَعْنى: تَوَسَّطْنَ جَمْعًا مِنَ العَدْوِ، فَأغارَتْ عَلَيْهِمْ. وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾، يَعْنِي مُزْدَلِفَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ هَذا جَوابُ القَسَمِ. والإنْسانُ هاهُنا: الكافِرُ. قالَ الضَّحّاكُ: نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، وقالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في قُرْطِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نَوْفَلٍ القُرَشِيِّ.
وَفِي " الكَنُودِ " ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ الَّذِي يَأْكُلُ وحْدَهُ، ويَمْنَعُ رِفْدَهُ، ويَضْرِبُ عَبْدَهُ، رَواهُ أبُو أُمامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
(p-٢١٠)والثّانِي: أنَّهُ الكَفُورُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ.
والثّالِثُ: لَوّامٌ لِرَبِّهِ يَعُدُّ المُصِيباتِ، ويَنْسى النِّعَمَ، قالَهُ الحَسَنُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والأرْضُ الكَنُودُ: الَّتِي لا تُنْبِتُ شَيْئًا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ في هاءِ الكِنايَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، [تَقْدِيرُهُ]: وإنَّ اللَّهَ عَلى كُفْرِهِ لَشَهِيدٌ.
والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى الإنْسانِ، تَقْدِيرُهُ: إنَّ الإنْسانَ شاهِدٌ عَلى نَفْسِهِ أنَّهُ كَنُودٌ، رُوِيَ القَوْلانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ﴾ يَعْنِي: الإنْسانَ ﴿لِحُبِّ الخَيْرِ﴾ يَعْنِي: المالَ ﴿لَشَدِيدٌ﴾ . وفي مَعْنى الآيَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: وإنَّهُ مِن أجْلِ حُبِّ المالِ لَبَخِيلٌ، هَذا قَوْلُ الحَسَنِ، وابْنِ قُتَيْبَةَ، (p-٢١١)والزَّجّاجِ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ويُقالُ لِلْبَخِيلِ: شَدِيدٌ، ومُتَشَدِّدٌ. قالَ طُرْفَةُ:
؎ أرى المَوْتَ يَعْتامُ الكِرامَ ويَصْطَفِي عَقِيلَةَ مالِ الباخِلِ المُتَشَدِّدِ
والثّانِي: وإنَّهُ لِلْخَيْرِ لَشَدِيدُ الحُبِّ، وهَذا اخْتِيارُ الفَرّاءِ. قالَ: فَكَأنَّ الكَلِمَةَ لَمّا تَقَدَّمَ فِيها الحُبُّ، وكانَ مَوْضِعُهُ أنْ يُضافَ إلَيْهِ " شَدِيدٌ "، حُذِفَ الحُبُّ مِن آخِرِهِ لَمّا جَرى ذِكْرُهُ في أوَّلِهِ، ولِرُؤُوسِ الآيِ. ومِثْلُهُ ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ [إبْراهِيمَ:١٨] فَلَمّا جَرى ذِكْرُ الرِّيحِ قَبْلَ اليَوْمِ طُرِحَتْ مِن آخِرِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلا يَعْلَمُ﴾ يَعْنِي: الإنْسانَ المَذْكُورَ ﴿إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ أيْ: أُثِيرَ وأُخْرِجَ ﴿وَحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ أيْ: مُيِّزَ واسْتُخْرِجَ. والتَّحْصِيلُ: تَمْيِيزُ ما يَحْصُلُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أُبْرِزَ ما فِيها، وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مُيِّزَ ما فِيها مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ. وقالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: المَعْنى: لَوْ عَلِمَ الإنْسانُ الكافِرُ ما لَهُ في ذَلِكَ اليَوْمِ لَزَهِدَ في الكُفْرِ، وبادَرَ إلى الإسْلامِ. ثُمَّ ابْتَدَأ فَقالَ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّهم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ وقالَ غَيْرُهُ: إنَّما قُرِئَتْ " إنَّ " بِالكَسْرِ لِأجْلِ اللّامِ، ولَوْلاها كانَتْ مَفْتُوحَةً بِوُقُوعِ العِلْمِ عَلَيْها.
(p-٢١٢)فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ اللَّهُ خَبِيرًا بِهِمْ في كُلِّ حالٍ، فَلِمَ خَصَّ ذَلِكَ اليَوْمَ؟
فالجَوابُ أنَّ المَعْنى: أنَّهُ يُجازِيهِمْ عَلى أفْعالِهِمْ يَوْمَئِذٍ، ومِثْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ [النِّساءِ:٦٣]، مَعْناهُ: يُجازِيهِمْ عَلى ذَلِكَ، ومِثْلُهُ: ﴿يَوْمَ هم بارِزُونَ لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهم شَيْءٌ﴾ [غافِرٍ:١٦] .