Skip to content
Tafsīr al-Baghawī · Al-Baqara
Sūrah 2

Al-Baqara

معالم التنزيل

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 175–177

أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ وَٱلْعَذَابَ بِٱلْمَغْفِرَةِ ۚ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى ٱلنَّارِ 175 ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ ۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا۟ فِى ٱلْكِتَـٰبِ لَفِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍ 176 لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُوا۟ ۖ وَٱلصَّـٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ 177

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ قَالَ عَطَاءٌ وَالسُّدِّيُّ: هو ما: اسْتِفْهَامٌ مَعْنَاهُ مَا الَّذِي صَبَّرَهُمْ عَلَى النَّارِ وَأَيُّ شَيْءٍ يُصَبِّرُهُمْ عَلَى النَّارِ حَتَّى تَرَكُوا الْحَقَّ وَاتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: وَاللَّهِ مَا لَهُمْ عَلَيْهَا مِنْ صَبْرٍ وَلَكِنْ مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى الْعَمَلِ الَّذِي يُقَرِّبُهُمْ إِلَى النَّارِ قَالَ الْكِسَائِيُّ: فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى عَمَلِ أَهْلِ النَّارِ أَيْ مَا أَدْوَمَهُمْ عَلَيْهِ

﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي ذَلِكَ الْعَذَابَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَأَنْكَرُوهُ وَكَفَرُوا بِهِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ ذَلِكَ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَحَلُّهُ نَصْبٌ مَعْنَاهُ فِعْلُنَا ذَلِكَ بِهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ أَيْ لِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ ذَلِكَ أَيْ فِعْلُهُمُ الَّذِي يَفْعَلُونَ مِنَ الْكُفْرِ وَالِاخْتِلَافِ وَالِاجْتِرَاءِ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ (٧-الْبَقَرَةِ) ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ﴾ فَآمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ ﴿لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ أَيْ فِي خِلَافٍ وَضَلَالٍ بَعِيدٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَحَفْصٌ: لَيْسَ الْبِرَّ بِنَصْبِ الرَّاءِ، وَالْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا، فَمَنْ رَفَعَهَا جَعَلَ ﴿الْبِرَّ﴾ اسْمَ لَيْسَ، وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ: أَنْ تَوَلَّوْا، تَقْدِيرُهُ: لَيْسَ الْبِرُّ تَوْلِيَتَكُمْ وُجُوهَكُمْ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا﴾ (٢٥-الْجَاثِيَةِ) . وَالْبِرُّ كُلُّ عَمَلِ خَيْرٍ يُفْضِي بِصَاحِبِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُخَاطَبِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ قَوْمٌ: عَنَى بِهَا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ تُصَلِّي قِبَلَ الْمَغْرِبِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالنَّصَارَى قِبَلَ الْمَشْرِقِ، وَزَعَمَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ: أَنَّ الْبِرَّ فِي ذَلِكَ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْبِرَّ غَيْرُ دِينِهِمْ وَعَمَلِهِمْ وَلَكِنَّهُ مَا بَيَّنَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ. وَقَالَ الْآخَرُونَ: الْمُرَادُ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ إِذَا أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ وَصَلَّى الصَّلَاةَ إِلَى أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ وجبت له ٢٤/أالْجَنَّةُ.

وَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَزَلَتِ الْفَرَائِضُ وَحُدِّدَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ فَقَالَ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ﴾ [[انظر: الطبري: ٣ / ٣٣٧-٣٣٨، الواحدي: ١ / ٢٥٠.]] أَيْ كُلُّهُ أَنْ تُصَلُّوا قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَا تَعْمَلُوا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ﴾ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَالضَّحَّاكُ.

﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَلَكِنْ خَفِيفَةَ النُّونِ الْبِرُّ رُفِعَ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَنَصْبِ الْبِرِّ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ جَعَلَ مَنْ وهي اسم خبر لِلْبِرِّ وَهُوَ فِعْلٌ وَلَا يُقَالُ الْبِرُّ زِيدَ وَاخْتَلَفُوا فِي وَجْهِهِ قِيلَ لَمَّا وَقَعَ مَنْ فِي مَوْضِعِ الْمَصْدَرِ جَعَلَهُ خَبَرًا لِلْبِرِّ كَأَنَّهُ قَالَ وَلَكِنَّ الْبِرَّ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ الِاسْمَ خَبَرًا لِلْفِعْلِ وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ: لَعَمْرُكَ مَا الْفِتْيَانُ أَنْ تَنْبُتَ اللِّحَى ... وَلَكِنَّمَا الْفِتْيَانُ كُلُّ فَتًى نَدِيِّ

فَجَعَلَ نَبَاتَ اللِّحَى خَبَرًا لِلْفَتَى وَقِيلَ فِيهِ إِضْمَارٌ مَعْنَاهُ وَلَكِنَّ الْبِرَّ بِرُّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ فَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ الْأَوَّلِ عَنِ الثَّانِي كَقَوْلِهِمُ الْجُودُ حَاتِمٌ أَيِ الْجُودُ جُودُ حَاتِمٍ وَقِيلَ مَعْنَاهُ وَلَكِنَّ ذَا الْبِرِّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (١٦٣-آلِ عِمْرَانَ) أَيْ ذُو دَرَجَاتٍ وَقِيلَ مَعْنَاهُ وَلَكِنَّ الْبَارَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ (١٣٢-طه) أَيْ لِلْمُتَّقِي وَالْمُرَادُ مِنَ الْبِرِّ هَاهُنَا الْإِيمَانُ وَالتَّقْوَى.

﴿وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ﴾ ﴿وَالْكِتَابِ﴾ يَعْنِي الْكُتُبَ الْمُنَزَّلَةَ ﴿وَالنَّبِيِّينَ﴾ أَجْمَعَ ﴿وَآتَى الْمَالَ﴾ أَعْطَى الْمَالَ ﴿عَلَى حُبِّهِ﴾ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْكِنَايَةِ فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ: إِنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى الْمَالِ أَيْ أَعْطَى الْمَالَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَمَحَبَّتِهِ الْمَالَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَنْ تُؤْتِيَهُ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأْمُلُ الْغِنَى وَتَخْشَى الْفَقْرَ.

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ أَنَا أَبُو زُرْعَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ: "أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى، وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ" [[رواه البخاري: في الزكاة - باب: فضل صدقة الصحيح الشحيح: ٣ / ٢٨٤-٥٨٥ وفي الوصايا. ومسلم: في الزكاة - باب: بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح برقم (١٠٣٢) ٢ / ٧١٦. والمصنف في شرح السنة: ٦ / ١٧٢-١٧٣.]] .

وَقِيلَ هِيَ عَائِدَةٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَيْ عَلَى حُبِّ اللَّهِ تَعَالَى.

﴿ذَوِي الْقُرْبَى﴾ أَهْلَ الْقَرَابَةِ.

أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجِرَاحِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنِ الرَّبَابِ عَنْ عَمِّهَا سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ" [[رواه الترمذي: في الزكاة - باب ما جاء في الصدقة على القرابة: ٣ / ٣٢٤ وقال: حديث حسن. والنسائي: في الزكاة: باب: الصدقة على الأقارب: ٥ / ٩٢. وابن ماجه: في الزكاة: باب: فضل الصدقة: (١٨٤٤) ١ / ٥٩١. والدارمي: في الزكاة باب: الصدقة على القرابة: ١ / ٣٩٧. وأحمد: ٤ / ١٨،٢١٤ عن سلمان بن عامر. وابن حبان: في موارد الظمآن ص ١١٢ والحاكم: ١ / ٤٠٧ وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي (انظر مجمع الزوائد: ٣ / ١١٧) . والمصنف في شرح السنة: ٦ / ١٩٢. (ورجاله ثقات إلا الرباب أم الرائح قال الحافظ في التقريب مقبولة وفي الميزان (الرباب بنت صليع عن عمها سلمان بن عامر لا تعرف إلا برواية حفصة بنت سيرين عنها) .]] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي الْمُسَافِرَ الْمُنْقَطِعَ عَنْ أَهْلِهِ يَمُرُّ عَلَيْكَ وَيُقَالُ لِلْمُسَافِرِ ابْنُ السَّبِيلِ لِمُلَازَمَتِهِ الطَّرِيقَ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّيْفُ يَنْزِلُ بِالرَّجُلِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ" [[رواه البخاري: في الرقاق - باب: حفظ اللسان: ١١ / ٣٠٨ وفي النكاح والأدب. مسلم: في الإيمان: باب الحث على إكرام الجار برقم (٤٧) ١ / ٦٨. والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٢١٢.]] ﴿وَالسَّائِلِينَ﴾ يَعْنِي الطَّالِبِينَ.

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُجَيْدٍ عَنْ جَدَّتِهِ وَهِيَ أُمُّ بُجَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ" وَفِي رِوَايَةٍ قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنْ لَمْ تَجِدِي شَيْئًا إِلَّا ظِلْفًا مُحْرَقًا فَادْفَعِيهِ إِلَيْهِ" [[رواه أبو داود: في الزكاة - باب: حق السائل: ٢ / ٢٥١. والترمذي: في الزكاة - باب: ما جاء في حق السائل: ٣ / ٣٣٢ وقال حسن صحيح. والنسائي في الزكاة باب تفسير المسكين ٥ / ٨٦. وصححه الحاكم ١ / ٤١٧ ووافقه الذهبي. وابن حبان ٦ / ٣٨٣ بلفظ ردوا السائل ولو بظلف. وأحمد: ٦ / ٣٨٢ بسند قوي. والمصنف في شرح السنة ٦ / ١٧٥.]] قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ يَعْنِي الْمُكَاتِبِينَ قَالَهُ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ، وَقِيلَ: عِتْقُ النَّسَمَةِ وَفَكُّ الرَّقَبَةِ وَقِيلَ: فِدَاءُ الْأُسَارَى ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ وَأَعْطَى الزَّكَاةَ ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ﴾ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّاسِ ﴿إِذَا عَاهَدُوا﴾ يَعْنِي إِذَا وَعَدُوا أَنْجَزُوا، وَإِذَا حَلَفُوا وَنَذَرُوا أَوْفَوْا، وَإِذَا عَاهَدُوا أَوْفَوْا، وَإِذَا قَالُوا صَدَقُوا، وَإِذَا ائْتُمِنُوا أَدَّوْا، وَاخْتَلَفُوا فِي رَفْعِ قَوْلِهِ وَالْمُوفُونَ قِيلَ هُوَ عَطْفٌ عَلَى خَبَرٍ مَعْنَاهُ وَلَكِنَّ ذَا الْبِرِّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ وَقِيلَ تَقْدِيرُهُ: وَهُمُ الْمُوفُونَ كَأَنَّهُ عَدَّ أَصْنَافًا ثُمَّ قَالَ: هُمْ وَالْمُوفُونَ كَذَا، وَقِيلَ رَفْعٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ يَعْنِي وَهُمُ الْمُوفُونَ ثُمَّ قَالَ ﴿وَالصَّابِرِينَ﴾ وَفِي نَصْبِهَا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ:

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: نَصْبُهَا عَلَى تَطَاوُلِ الْكَلَامِ وَمِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ أَنْ تُغَيِّرَ الْإِعْرَابِ إِذَا طَالَ الْكَلَامُ وَالنَّسَقُ وَمِثْلُهُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ﴾ [المائدة: ١٦٢] ﴿وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى﴾ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَعْنِي الصَّابِرِينَ، وَقِيلَ نَصْبُهُ نَسَقًا عَلَى قَوْلِهِ ذَوِي الْقُرْبَى أَيْ وَآتَى الصَّابِرِينَ.

وَقَالَ الْخَلِيلُ: نُصِبَ عَلَى الْمَدْحِ وَالْعَرَبُ تَنْصِبُ الْكَلَامَ عَلَى الْمَدْحِ وَالذَّمِّ [كَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ إِفْرَادَ الْمَمْدُوحِ وَالْمَذْمُومِ فَلَا يُتْبِعُونَهُ أَوَّلَ الْكَلَامِ وَيَنْصِبُونَهُ فَالْمَدْحُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ﴾] [[ساقط من "أ".]] (١٦٢-النِّسَاءِ) .

وَالذَّمُّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا﴾ (٦١-الْأَحْزَابِ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فِي الْبَأْسَاءِ﴾ أَيِ الشِّدَّةِ وَالْفَقْرِ ﴿وَالضَّرَّاءِ﴾ الْمَرَضِ وَالزَّمَانَةِ ﴿وَحِينَ الْبَأْسِ﴾ أَيِ الْقِتَالِ وَالْحَرْبِ.

أَخْبَرَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَلَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا يَكُونُ أَحَدٌ أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ [[رواه مسلم في الجهاد والسير باب: في غزوة حنين عن البراء ٣ / ١٧٧٦. والحاكم في المستدرك: ٢ / ١٤٣ بلفظ: كنا إذا حمي.]] . يَعْنِي إِذَا اشْتَدَّ الْحَرْبُ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ فِي إِيمَانِهِمْ ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾