At-Tawba
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمThis is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.
Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلْتُمْ إِلَى ٱلْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلْـَٔاخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ 38
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ رُجُوعٌ إلى حَثِّ المُؤْمِنِينَ وتَجْرِيدِ عَزائِمِهِمْ عَلى قِتالِ الكَفَرَةِ إثْرَ بَيانِ طَرَفٍ مِن قَبائِحِهِمُ المُوجِبَةِ لِذَلِكَ ﴿ما لَكُمْ﴾ اسْتِفْهامٌ فِيهِ مَعْنى الإنْكارِ والتَّوْبِيخِ ﴿إذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ اثّاقَلْتُمْ﴾ تَباطَأْتُمْ وتَقاعَسْتُمْ، أصْلُهُ تَثاقَلْتُمْ، وقَدْ قُرِئَ كَذَلِكَ، أيْ (أيُّ شَيْءٍ حَصَلَ)، أوْ (حاصِلٌ لَكُمْ)، أوْ: ما تَصْنَعُونَ حِينَ قالَ لَكُمُ النَّبِيُّ ﷺ: (انْفِرُوا) أيِ: اخْرُجُوا إلى الغَزْوِ في سَبِيلِ اللَّهِ مُتَثاقِلِينَ، عَلى أنَّ الفِعْلَ ماضٍ لَفْظًا مُضارِعٌ مَعْنًى،كَأنَّهُ قِيلَ: تَتَثاقَلُونَ، فالعامِلُ في الظَّرْفِ الِاسْتِقْرارُ المُقَدَّرُ في لَكُمْ، أوْ مَعْنى الفِعْلِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، ويَجُوزُ أنْ يَعْمَلَ فِيهِ الحالُ، أيْ: ما لَكم مُتَثاقِلِينَ حِينَ قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا؟! وقُرِئَ (أثّاقَلْتُمْ) عَلى الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ التَّوْبِيخِيِّ، فالعامِلُ في الظَّرْفِ حِينَئِذٍ إنَّما هو الأوَّلُ.
﴿إلى الأرْضِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ(اثّاقَلْتُمْ) عَلى تَضْمِينِهِ مَعْنى المَيْلِ والإخْلادِ، أيِ: اثّاقَلْتُمْ ماثِلِينَ إلى الدُّنْيا وشَهَواتِها الفانِيَةِ عَمّا قَلِيلٍ، وكَرِهْتُمْ مَشاقَّ الغَزْوِ ومَتاعِبَهُ المُسْتَتْبِعَةَ لِلرّاحِلَةِ الخالِدَةِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أخْلَدَ إلى الأرْضِ واتَّبَعَ هَواهُ﴾ أوْ إلى الإقامَةِ بِأرْضِكم ودِيارِكُمْ، وكانَ ذَلِكَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ في سَنَةِ عَشْرٍ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنَ الطّائِفِ، اسْتُنْفِرُوا في وقْتِ عُسْرَةٍ وقَحْطٍ وقَيْظٍ، وقَدْ أدْرَكَتْ ثِمارُ المَدِينَةِ، وطابَتْ ظِلالُها مَعَ بُعْدِ الشُّقَّةِ وكَثْرَةِ العَدُوِّ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، وقِيلَ: ما خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في غَزْوَةٍ غَزاها إلّا ورّى بِغَيْرِها إلّا في غَزْوَةِ تَبُوكَ فَإنَّهُ ﷺ بَيَّنَ لَهُمُ المَقْصِدَ فِيها لِيَسْتَعِدُّوا لَها.
﴿أرَضِيتُمْ بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ وغُرُورِها ﴿مِنَ الآخِرَةِ﴾ أيْ: بَدَلَ الآخِرَةِ ونَعِيمِها الدّائِمِ ﴿فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أُظْهِرَ في مَقامِ الإضْمارِ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ، أيْ: فَما التَّمَتُّعُ بِها وبِلَذائِذِها ﴿فِي الآخِرَةِ﴾ أيْ: في جَنْبِ الآخِرَةِ ﴿إلا قَلِيلٌ﴾ أيْ: مُسْتَحْقَرٌ لا يُؤْبَهُ لَهُ، وفي تَرْشِيحِ الحَياةِ الدُّنْيا - بِما يُؤْذِنُ بِنَفاسَتِها ويَسْتَدْعِي الرَّغْبَةَ فِيها - وتَجْرِيدِ الآخِرَةِ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ مُبالَغَةٌ في بَيانِ حَقارَةِ الدُّنْيا ودَناءَتِها، وعِظَمِ شَأْنِ الآخِرَةِ وعُلُوِّها.