Skip to content
Tafsīr Abī as-Suʿūd · At-Tawba
Sūrah 9

At-Tawba

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verse 23

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَابَآءَكُمْ وَإِخْوَٰنَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ ٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْكُفْرَ عَلَى ٱلْإِيمَـٰنِ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ 23

(p-54)﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكم وإخْوانَكم أوْلِياءَ﴾ نَهْيٌ لِكُلِّ فَرْدٍ مِن أفْرادِ المُخاطَبِينَ عَنْ مُوالاةِ فَرْدٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، بِقَضِيَّةِ مُقابَلَةِ الجَمْعِ بِالجُمَعِ المُوجِبَةِ لِانْقِسامِ الآحادِ إلى الآحادِ، كَما في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾ لا عَنْ مُوالاةِ طائِفَةٍ مِنهُمْ، فَإنَّ ذَلِكَ مَفْهُومٌ مِنَ النَّظْمِ دِلالَةً لا عِبارَةً.

والآيَةُ نَزَلَتْ في المُهاجِرِينَ، فَإنَّهم لَمّا أُمِرُوا بِالهِجْرَةِ قالُوا: إنْ هاجَرْنا قَطَعْنا آباءَنا وأبْناءَنا وعَشِيرَتَنا، وذَهَبْتْ تِجاراتُنا، وهَلَكَتْ أمْوالُنا، وخَرِبَتْ دِيارُنا، وبَقِينا ضائِعِينَ، فَنَزَلَتْ، فَهاجَرُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِيهِ ابْنُهُ، أوْ أبُوهُ، أوْ أخُوهُ، أوْ بَعْضُ أقارِبِهِ، فَلا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ ولا يُنْزِلُهُ ولا يُنْفِقُ عَلَيْهِ، ثُمَّ رُخِّصَ لَهم في ذَلِكَ، وقِيلَ: نَزَلَتْ في التِّسْعَةِ الَّذِينَ ارْتَدَوْا ولَحِقُوا بِمَكَّةَ نَهْيًا عَنْ مُوالاتِهِمْ.

وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ««لا يَطْعَمُ أحَدُكم طَعْمَ الإيمانِ حَتّى يُحِبَّ في اللَّهِ، ويُبْغِضَ في اللَّهِ، حَتّى يُحِبَّ في اللَّهِ أبْعَدَ النّاسِ مِنهُ، ويُبْغِضَ في اللَّهِ أقْرَبَ النّاسِ إلَيْهِ».»

﴿إنِ اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ﴾ أيِ: اخْتارُوهُ ﴿عَلى الإيمانِ﴾ وأصَرُّوا عَلَيْهِ إصْرارًا لا يُرْجى مَعَهُ الإقْلاعُ عَنْهُ أصْلًا، وتَعْلِيقُ النَّهْيِ عَنِ المُوالاةِ بِذَلِكَ لِما أنَّها قَبْلَ ذَلِكَ رُبَّما تُؤَدِّي بِهِمْ إلى الإسْلامِ بِسَبَبِ شُعُورِهِمْ بِمَحاسِنِ الدِّينِ.

﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ﴾ أيْ: واحِدًا مِنهم - كَما أُشِيرَ إلَيْهِ - وإفْرادُ الضَّمِيرِ في الفِعْلِ لِمُراعاةِ لَفْظِ المَوْصُولِ، ولِلْإيذانِ بِاسْتِقْلالِ كُلِّ واحِدٍ مِنهم في الِاتِّصافِ بِالظُّلْمِ، لا أنَّ المُرادَ تَوَلِّي فَرْدٍ واحِدٍ، وكَلِمَةُ (مِن) في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِنكُمْ﴾ لِلْجِنْسِ لا لِلتَّبْعِيضِ ﴿فَأُولَئِكَ﴾ أيْ: أُولَئِكَ المُتَوَلُّونَ ﴿هُمُ الظّالِمُونَ﴾ بِوَضْعِهِمُ المُوالاةَ في غَيْرِ مَوْضِعِها، كَأنَّ ظُلْمَ غَيْرِهِمْ كَلا ظُلْمٍ عِنْدَ ظُلْمِهِمْ.