Skip to content
Tafsīr Abī as-Suʿūd · Al-Maaida
Sūrah 5

Al-Maaida

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verse 38

وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا۟ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءًۢ بِمَا كَسَبَا نَكَـٰلًا مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 38

﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ حُكْمِ السَّرِقَةِ الصُّغْرى بَعْدَ بَيانِ أحْكامِ الكُبْرى، وقَدْ عَرَفْتَ اقْتِضاءَ الحالِ لِإيرادِ ما تَوَسَّطَ بَيْنَهُما مِنَ المَقالِ، ولَمّا كانَتِ السَّرِقَةُ مَعْهُودَةً مِنَ النِّساءِ كالرِّجالِ، صَرَّحَ بِالسّارِقَةِ أيْضًا، مَعَ أنَّ المَعْهُودَ في الكِتابِ والسُّنَّةِ إدْراجُ النِّساءِ في الأحْكامِ الوارِدَةِ في شَأْنِ الرِّجالِ بِطَرِيقِ الدَّلالَةِ لِمَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِالبَيانِ، والمُبالَغَةِ في الزَّجْرِ، وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: وفِيما يُتْلى عَلَيْكم، أوْ وفِيما فُرِضَ عَلَيْكُمُ السّارِقُ والسّارِقَةُ؛ أيْ: حُكْمُهُما، وعِنْدَ المُبَرِّدِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ والفاءُ لِتَضَمُّنِ المُبْتَدَإ مَعْنى الشَّرْطِ؛ إذِ المَعْنى: الَّذِي سَرَقَ والَّتِي سَرَقَتْ. وقُرِئَ بِالنَّصْبِ، وفَضَّلَها سِيبَوَيْهِ عَلى قِراءَةِ الرَّفْعِ؛ لِأنَّ الإنْشاءَ لا يَقَعُ خَبَرًا إلّا بِتَأْوِيلٍ وإضْمارٍ، والسَّرِقَةُ أخْذُ مالِ الغَيْرِ خُفْيَةً، وإنَّما تُوجِبُ القَطْعَ إذا كانَ الأخْذُ مِن حِرْزٍ، (p-35)والمَأْخُوذُ يُساوِي عَشَرَةَ دَراهِمَ فَما فَوْقَها مَعَ شُرُوطٍ فُصِّلَتْ في مَوْقِعِها.

والمُرادُ بِأيْدِيَهُما: أيْمانُهُما، كَما يُفْصِحُ عَنْهُ قِراءَةُ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( والسّارِقُونَ والسّارِقاتُ فاقْطَعُوا أيْمانَهم )؛ ولِذَلِكَ ساغَ وضْعُ الجَمْعِ مَوْضِعَ المُثَنّى، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ اكْتِفاءً بِتَثْنِيَةِ المُضافِ إلَيْهِ. واليَدُ: اسْمٌ لِتَمامِ الجارِحَةِ، ولِذَلِكَ ذَهَبَ الخَوارِجُ إلى أنَّ المَقْطَعَ هو المَنكِبُ، والجُمْهُورُ عَلى أنَّهُ الرُّسْغُ؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «أُتِيَ بِسارِقٍ فَأمَرَ بِقَطْعِ يَمِينِهِ مِنهُ» .

﴿جَزاءً﴾ نَصْبٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ؛ أيْ: فاقْطَعُوا لِلْجَزاءِ، أوْ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِفِعْلِهِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ فاقْطَعُوا؛ أيْ: فَجازُوهُما جَزاءً.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِما كَسَبا﴾ عَلى الأوَّلِ مُتَعَلِّقٌ بِجَزاءً، وعَلى الثّانِي بِاقْطَعُوا، وما مَصْدَرِيَّةٌ؛ أيْ: بِسَبَبِ كَسْبِهِما، أوْ مَوْصُولَةٌ؛ أيْ: ما كَسَباهُ مِنَ السَّرِقَةِ الَّتِي تُباشَرُ بِالأيْدِي.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَكالا﴾ مَفْعُولٌ لَهُ أيْضًا عَلى البَدَلِيَّةِ مِن جَزاءً؛ لِأنَّهُما مِن نَوْعٍ واحِدٍ. وقِيلَ: القَطْعُ مُعَلَّلٌ بِالنَّكالِ، وقِيلَ: وهو مَنصُوبٌ بِجَزاءً عَلى طَرِيقَةِ الأحْوالِ المُتَداخِلَةِ، فَإنَّهُ عِلَّةٌ لِلْجَزاءِ، والجَزاءُ عِلَّةٌ لِلْقَطْعِ، كَما إذا قُلْتَ: ضَرَبْتُهُ تَأْدِيبًا لَهُ: إحْسانًا إلَيْهِ، فَإنَّ الضَّرْبَ مُعَلَّلٌ بِالتَّأْدِيبِ، والتَّأْدِيبُ مُعَلَّلٌ بِالإحْسانِ. وقَدْ أجازُوا في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أنْ يَكْفُرُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلى مِن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ أنْ يَكُونَ بَغْيًا مَفْعُولًا لَهُ ناصِبُهُ أنْ يَكْفُرُوا، ثُمَّ قالُوا: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: " أنْ يُنَزِّلُ اللَّهُ " مَفْعُولٌ لَهُ ناصِبُهُ بَغْيًا، عَلى أنَّ التَّنْزِيلَ عَلَّةٌ لِلْبَغْيِ، والبَغْيَ عِلَّةٌ لِلْكُفْرِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ مُتَعَلِّقٍ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِنَكالًا؛ أيْ: نَكالًا كائِنًا مِنهُ تَعالى.

﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾ غالِبٌ عَلى أمْرِهِ يُمْضِيهِ كَيْفَ يَشاءُ، مِن غَيْرِ نِدٍّ يُنازِعُهُ ولا ضِدٍّ يُمانِعُهُ.

﴿حَكِيمٌ﴾ في شَرائِعِهِ، لا يَحْكُمُ إلّا ما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ والمَصْلَحَةُ، ولِذَلِكَ شَرَعَ هَذِهِ الشَّرائِعَ المُنْطَوِيَةَ عَلى فُنُونِ الحِكَمِ والمَصالِحِ.