An-Nisaa
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمThis is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.
Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21
وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوٓا۟ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا۟ فَلْيَكُونُوا۟ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا۟ فَلْيُصَلُّوا۟ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا۟ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَٰحِدَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓا۟ أَسْلِحَتَكُمْ ۖ وَخُذُوا۟ حِذْرَكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا 102
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ بَيانٌ لِما قَبْلَهُ مِنَ النَّصِّ المُجْمَلِ الوارِدِ في مَشْرُوعِيَّةِ القَصْرِ بِطَرِيقِ التَّفْرِيعِ وتَصْوِيرٌ لِكَيْفِيَّتِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ التّامَّةِ، وتَخْصِيصُ البَيانِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ مَعَ الِاكْتِفاءِ فِيما عَداها بِالبَيانِ بِطَرِيقِ السُّنَّةِ لِمَزِيدِ حاجَتِها إلَيْهِ لِما فِيها مِن كَثْرَةِ التَّغْيِيرِ عَنِ الهَيْئَةِ الأصْلِيَّةِ، ومِن هَهُنا ظَهَرَ لَكَ أنَّ مَوْرِدَ النَّصِّ الشَّرِيفِ عَلى المَقْصُورَةِ وحُكْمَ ما عَداها مُسْتَفادٌ مِن حُكْمِها والخِطابَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِطَرِيقِ التَّجْرِيدِ وبِظاهِرِهِ يَتَعَلَّقُ مَن لا يَرى صَلاةَ الخَوْفِ بَعْدَهُ ﷺ، ولا يَخْفى أنَّ الأئِمَّةَ بَعْدَهُ نُوّابُهُ ﷺ قُوّامٌ بِما كانَ يَقُومُ بِهِ فَيَتَناوَلُهم حُكْمُ الخِطابِ الوارِدِ لَهُ ﷺ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ وقَدْ رُوِيَ أنَّ سَعِيدَ بْنَ العاصِ لَمّا أرادَ (p-227)أنْ يُصَلِّيَ بِطَبَرِسْتانَ صَلاةَ الخَوْفِ قالَ: مَن شَهِدَ مِنكم صَلاةَ الخَوْفِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقامَ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَصَفَ لَهُ ذَلِكَ فَصَلّى بِهِمْ كَما وصَفَ وكانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم فَلَمْ يُنْكِرْهُ أحَدٌ فَحَلَّ مَحَلَّ الإجْماعِ. ورُوِيَ في السُّنَنِ أنَّهم غَزَوْا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ بابِلَ فَصَلّى بِهِمْ صَلاةَ الخَوْفِ.
﴿فَأقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ أيْ: أرَدْتَ أنْ تُقِيمَ بِهِمُ الصَّلاةَ.
﴿فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنهم مَعَكَ﴾ بَعْدَ أنْ جَعَلْتَهم طائِفَتَيْنِ ولْتَقِفِ الطّائِفَةُ الأُخْرى بِإزاءِ العَدُوِّ لِيَحْرُسُوكم مِنهم وإنَّما لَمْ يُصَرَّحْ بِهِ لِظُهُورِهِ.
﴿وَلْيَأْخُذُوا﴾ أيِ: الطّائِفَةُ القائِمَةُ مَعَكَ.
﴿أسْلِحَتَهُمْ﴾ أيْ: لا يَضَعُوها ولا يُلْقُوها وإنَّما عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالأخْذِ لِلْإيذانِ بِالِاعْتِناءِ بِاسْتِصْحابِها كَأنَّهم يَأْخُذُونَها ابْتِداءً.
﴿فَإذا سَجَدُوا﴾ أيِ: القائِمُونَ مَعَكَ وأتَمُّوُا الرَّكْعَةَ.
﴿فَلْيَكُونُوا مِن ورائِكُمْ﴾ أيْ: فَلْيَنْصَرِفُوا إلى مُقابَلَةِ العَدُوِّ لِلْحِراسَةِ.
﴿وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا﴾ بَعْدُ وهي الطّائِفَةُ الواقِفَةُ تُجاهَ العَدُوِّ لِلْحِراسَةِ وإنَّما لَمْ تُعَرَّفْ لِما أنَّها لَمْ تُذْكَرْ فِيما قَبْلُ.
﴿فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ الرَّكْعَةَ الباقِيَةَ، ولَمْ يُبَيَّنْ في الآيَةِ الكَرِيمَةِ حالُ الرَّكْعَةِ الباقِيَةِ لِكُلٍّ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ، وقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ حَيْثُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ صَلّى صَلاةَ الخَوْفِ صَلّى بِالطّائِفَةِ الأُولى رَكْعَةً وبِالطّائِفَةِ الأُخْرى رَكْعَةً كَما في الآيَةِ الكَرِيمَةِ ثُمَّ جاءَتِ الطّائِفَةُ الأُولى وذَهَبَتْ هَذِهِ إلى مُقابَلَةِ العَدُوِّ حَتّى قَضَتِ الأُولى الرَّكْعَةَ الأخِيرَةَ بِلا قِراءَةٍ وسَلَّمُوا ثُمَّ جاءَتِ الطّائِفَةُ الأُخْرى وقَضَوُا الرَّكْعَةَ الأُولى بِقِراءَةٍ حَتّى صارَ لِكُلِّ طائِفَةٍ رَكْعَتانِ.» ﴿وَلْيَأْخُذُوا﴾ أيْ: هَذِهِ الطّائِفَةُ.
﴿حِذْرَهم وأسْلِحَتَهُمْ﴾ لَعَلَّ زِيادَةَ الأمْرِ بِالحَذَرِ في هَذِهِ المَرَّةِ لِكَوْنِها مَظِنَّةً لِوُقُوفِ الكَفَرَةِ عَلى كَوْنِ الطّائِفَةِ القائِمَةِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في شُغْلٍ شاغِلٍ وأمّا قَبْلَها فَرُبَّما يَظُنُّونَهم قائِمِينَ لِلْحَرْبِ، وتَكْلِيفُ كُلٍّ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ بِما ذَكَرَ لِما أنَّ الِاشْتِغالَ بِالصَّلاةِ مَظِنَّةٌ لِإلْقاءِ السِّلاحِ والإعْراضِ عَنْ غَيْرِها ومَئِنَّةٌ لِهُجُومِ العَدُوِّ كَما يَنْطِقُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أسْلِحَتِكم وأمْتِعَتِكم فَيَمِيلُونَ عَلَيْكم مَيْلَةً واحِدَةً﴾ فَإنَّهُ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِتَعْلِيلِ الأمْرِ المَذْكُورِ والخِطابُ لِلْفَرِيقَيْنِ بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ أيْ: تَمَنَّوْا أنْ يَنالُوا غِرَّةً ويَنْتَهِزُوا فُرْصَةً فَيَشُدُّوا عَلَيْكم شَدَّةً واحِدَةً، والمُرادُ بِالأمْتِعَةِ: ما يُتَمَتَّعُ بِهِ في الحَرْبِ لا مُطْلَقًَا، وهَذا الأمْرُ لِلْوُجُوبِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا جُناحَ عَلَيْكم إنْ كانَ بِكم أذًى مِن مَطَرٍ أوْ كُنْتُمْ مَرْضى أنْ تَضَعُوا أسْلِحَتَكُمْ﴾ حَيْثُ رُخِّصَ لَهم في وضْعِها إذا ثَقُلَ عَلَيْهِمُ اسْتِصْحابُها بِسَبَبِ مَطَرٍ أوْ مَرَضٍ وأُمِرُوا مَعَ ذَلِكَ بِالتَّيَقُّظِ والِاحْتِياطِ، فَقِيلَ: ﴿وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ لِئَلّا يَهْجُمَ العَدُوُّ عَلَيْكم غِيلَةً، رَوى الكَلْبِيُّ عَنْ أبِي صالِحٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزا مُحارِبًَا وبَنِي أنْمارَ فَنَزَلُوا ولا يَرَوْنَ مِنَ العَدُوِّ أحَدًَا فَوَضَعَ النّاسُ أسْلِحَتَهم وخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحاجَةٍ لَهُ وقَدْ وضَعَ سِلاحَهُ حَتّى قَطَعَ الوادِيَ والسَّماءُ تَرُشُّ فَحالَ الوادِي بَيْنَهُ ﷺ وبَيْنَ أصْحابِهِ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَصُرَ بِهِ غَوْرَثُ بْنُ الحَرْثِ المُحارِبِيُّ فَقالَ: قَتَلَنِي اللَّهُ إنْ لَمْ أقْتُلْكَ ثُمَّ انْحَدَرَ مِنَ الجَبَلِ ومَعَهُ السَّيْفُ فَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلّا وهو قائِمٌ عَلى رَأْسِهِ وقَدْ سَلَّ سَيْفَهُ مِن غِمْدِهِ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ مَن يَعْصِمُكَ مِنِّي الآنَ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي غَوْرَثَ بْنَ الحَرْثِ بِما شِئْتَ ثُمَّ أهْوى بِالسَّيْفِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَضْرِبَهُ فَأكَبَّ لِوَجْهِهِ مِن زُلَّخَةٍ زُلِّخَها بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَبَدَرَ سَيْفَهُ فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأخَذَهُ ثُمَّ قالَ: يا غَوْرَثُ مَن يَمْنَعُكَ مِنِّي الآنَ؟ قالَ: لا أحَدَ قالَ ﷺ: تَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًَا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ وأُعْطِيكَ سَيْفَكَ قالَ: لا ولَكِنْ أشْهَدُ أنْ لا أُقاتِلَكَ أبَدًَا ولا أُعِينَ عَلَيْكَ عَدُوًَّا (p-228)فَأعْطاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيْفَهُ فَقالَ غَوْرَثُ: واللَّهِ لَأنْتَ خَيْرٌ مِنِّي فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أنا أحَقُّ بِذَلِكَ مِنكَ» فَرَجَعَ غَوْرَثُ إلى أصْحابِهِ فَقَصَّ عَلَيْهِمْ قِصَّتَهُ فَآمَنَ بَعْضُهُمْ، قالَ: وسَكَنَ الوادِي فَقَطَعَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى أصْحابِهِ وأخْبَرَهم بِالخَبَرِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ أعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِأخْذِ الحَذَرِ، أعَدَّ لَهم عَذابًَا مُهِينًَا بِأنْ يَخْذُلَهم ويَنْصُرَكم عَلَيْهِمْ فاهْتَمُّوا بِأُمُورِكم ولا تُهْمِلُوا في مُباشَرَةِ الأسْبابِ كىْ يَحِلَّ بِهِمْ عَذابُهُ بِأيْدِيكم. وقِيلَ: لَمّا كانَ الأمْرُ بِالحَذَرِ مِنَ العَدُوِّ مُوهِمًَا لِتَوَقُّعِ غَلَبَتِهِ واعْتِزازِهِ نُفِيَ ذَلِكَ الإيهامُ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَنْصُرُهم ويُهِينُ عَدُوَّهم لِتَقْوى قُلُوبُهم.