Skip to content
Tafsīr Abī as-Suʿūd · Yaseen
Sūrah 36

Yaseen

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verse 59

وَٱمْتَـٰزُوا۟ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ 59

﴿وامْتازُوا اليَوْمَ﴾ عَطْفٌ إمّا عَلى الجُمْلَةِ السّابِقَةِ المَسُوقَةِ لِبَيانِ أحْوالِ أهْلِ الجَنَّةِ، لا عَلى أنَّ المَقْصُودَ عَطْفُ فِعْلِ الأمْرِ بِخُصُوصِهِ حَتّى يَتَمَحَّلَ لَهُ مُشاكِلٌ يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَيْهِ، بَلْ عَلى أنَّهُ عَطْفُ قِصَّةِ سُوءِ حالِ هَؤُلاءِ وكَيْفِيَّةِ عِقابِهِمْ عَلى قِصَّةِ حُسْنِ حالِ أُولَئِكَ ووَصْفِ ثَوابِهِمْ، كَما مَرَّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ... الآيَةَ، وكَأنَّ تَغْيِيرَ السَّبْكِ لِتَخْيِيلِ كَمالِ التَّبايُنِ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ وحالَيْهِما، وإمّا عَلى مُضْمَرٍ يَنْساقُ إلَيْهِ حِكايَةُ حالِ أهْلِ الجَنَّةِ، كَأنَّهُ قِيلَ - إثْرَ بَيانِ كَوْنِهِمْ في شُغُلٍ عَظِيمِ الشَّأْنِ، وفَوْزِهِمْ بِنَعِيمٍ مُقِيمٍ يَقْصُرُ عَنْهُ البَيانُ -: فَلْيُقَرُّوا بِذَلِكَ عَيْنًا، وامْتازُوا عَنْهم ﴿أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ إلى مَصِيرِكم.

وَعَنْ قَتادَةَ: اعْتَزِلُوا عَنْ كُلِّ خَيْرٍ، وعَنِ الضَّحّاكِ: لِكُلِّ كافِرٍ بَيْتٌ مِنَ النّارِ يَكُونُ فِيهِ لا يَرى ولا يُرى.

وَأمّا ما قِيلَ مِن أنَّ المُضْمَرَ (فَلْيَمْتازُوا) فَبِمَعْزِلٍ مِنَ السَّدادِ لِما أنَّ المَحْكِيَّ عَنْهم لَيْسَ مَصِيرَهم إلى ما ذُكِرَ مِنَ الحالِ المَرَضِيَّةِ، حَتّى يَتَسَنّى تَرْتِيبُ الأمْرِ المَذْكُورِ عَلَيْهِ، بَلْ إنَّما هو اسْتِقْرارُهم عَلَيْها بِالفِعْلِ، وكَوْنُ ذَلِكَ بِطَرِيقِ تَنْزِيلِ المُتَرَقَّبِ مَنزِلَةَ الواقِعِ لا يُجْدِي نَفْعًا؛ لِأنَّ مَناطَ الإضْمارِ إنْسِياقُ الأفْهامِ إلَيْهِ، وانْصِبابُ (p-175)نَظْمِ الكَلامِ عَلَيْهِ، فَبَعْدَما نَزَلَتْ تِلْكَ الحالَةُ مَنزِلَةَ الواقِعِ بِالفِعْلِ - لِما اقْتَضاهُ المَقامُ مِنَ النُّكْتَةِ البارِعَةِ والحِكْمَةِ الرّائِعَةِ حَسْبَما مَرَّ بَيانُهُ - وأُسْقِطَ كَوْنُها مُتَرَقَّبَةً عَنْ دَرَجَةِ الِاعْتِبارِ بِالكُلِّيَّةِ يَكُونُ التَّصَدِّي لِإضْمارِ شَيْءٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ إخْراجًا لِلنَّظْمِ الكَرِيمِ عَنِ الجَزالَةِ بِالمَرَّةِ.