Skip to content
Tafsīr Abī as-Suʿūd · Aal-i-Imraan
Sūrah 3

Aal-i-Imraan

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verse 6

هُوَ ٱلَّذِى يُصَوِّرُكُمْ فِى ٱلْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ 6

وَقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ، ناطِقَةٌ بِبَعْضِ أحْكامِ قَيُّومِيَّتِهِ تَعالى، وجَرَيانِ أحْوالِ الخَلْقِ في أطْوارِ الوُجُودِ حَسَبَ مَشِيئَتِهِ المَبْنِيَّةِ عَلى الحِكَمِ البالِغَةِ مُقَرِّرَةً لِكَمالِ عِلْمِهِ مَعَ زِيادَةِ بَيانٍ لِتَعَلُّقِهِ بِالأشْياءِ قَبْلَ دُخُولِها تَحْتَ الوُجُودِ ضَرُورَةَ وُجُوبِ علمه تعالى بِالصُّوَرِ المُخْتَلِفَةِ المُتَرَتِّبَةِ عَلى التَّصْوِيرِ المُتَرَتِّبِ عَلى المَشِيئَةِ قَبْلَ تَحَقُّقِها بِمَراتِبَ، وكَلِمَةُ في مُتَعَلِّقَةٌ بِـ "يُصَوِّرُكُمْ" أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًَا مِن ضَمِيرِ المَفْعُولِ، أيْ: يُصَوِّرُكم وأنْتُمْ في الأرْحامِ مُضَغٌ. و "كَيْفَ" مَعْمُولٌ لِ يَشاءُ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى الحالِيَّةِ، إمّا مِن فاعِلِ يُصَوِّرُكُمْ، أيْ: يُصَوِّرُكم كائِنًَا عَلى مَشِيئَتِهِ تَعالى، أيْ: مُرِيدًَا أوْ مِن مَفْعُولِهِ، أيْ: يُصَوِّرُكم كائِنِينَ عَلى مَشِيئَتِهِ تَعالى تابِعِينَ لَها في قَبُولِ الأحْوالِ المُتَغايِرَةِ مِن كَوْنِكم نُطَفًَا ثُمَّ عَلَقًَا ثُمَّ مُضَغًَا غَيْرَ مُخَلَّقَةٍ ثُمَّ مُخَلَّقَةً، وفي الِاتِّصافِ بِالصِّفاتِ المُخْتَلِفَةِ مِنَ الذُّكُورَةِ والأُنُوثَةِ والحُسْنِ والقُبْحِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفاتِ، وفِيهِ مِنَ الدِّلالَةِ عَلى بُطْلانِ زَعْمِ مَن زَعَمَ رُبُوبِيَّةَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وهو مِن جُمْلَةِ أبْناءِ النَّواسِيتِ المُتَقَلِّبِينَ في هَذِهِ الأطْوارِ عَلى مَشِيئَةِ البارِي عَزَّ وجَلَّ، وكَمالِ رَكاكَةِ عُقُولِهِمْ ما لا يَخْفى. وقُرِئَ "تَصَوَّرَكُمْ" عَلى صِيغَةِ الماضِي مِنَ التَّفَعُّلِ، أيْ: صَوَّرَكم لِنَفْسِهِ وعِبادَتِهِ.

﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ إذْ لا يَتَّصِفُ بِشَيْءٍ مِمّا ذُكِرَ مِنَ الشُّؤُونِ العَظِيمَةِ الخاصَّةِ بِالأُلُوهِيَّةِ أحَدٌ لِيُتَوَهَّمَ أُلُوهِيَّتُهُ.

﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ المُتَناهِي في القُدْرَةِ والحِكْمَةِ، ولِذَلِكَ يَخْلُقُكم عَلى ما ذَكَرَ مِنَ النَّمَطِ البَدِيعِ.