Skip to content
Tafsīr Abī as-Suʿūd · Maryam
Sūrah 19

Maryam

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verse 64

وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُۥ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا 64

﴿وَما نَتَنَزَّلُ إلا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾ حِكايَةٌ لِقَوْلِ جِبْرِيلَ حِينَ اسْتَبْطَأهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمّا سُئِلَ عَنْ أصْحابِ الكَهْفِ، وذِي القَرْنَيْنِ، والرُّوحِ. فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يُجِيبُ؟ ورَجا أنْ يُوحى إلَيْهِ فِيهِ فَأبْطَأ عَلَيْهِ أرْبَعِينَ يَوْمًا، أوْ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً. وقالَ المُشْرِكُونَ: ودَّعَهُ رَبُّهُ وقَلاهُ. ثُمَّ نَزَلَ بِبَيانِ ذَلِكَ، وأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ هَذِهِ الآيَةَ، وسُورَةَ الضُّحى. والتَّنْزِيلُ: النُّزُولُ عَلى مَهْلٍ؛ لِأنَّهُ مُطاوِعٌ لِلتَّنْزِيلِ. وقَدْ يُطْلَقُ عَلى مُطْلَقِ النُّزُولِ كَما يُطْلَقُ التَّنْزِيلُ عَلى الإنْزالِ، والمَعْنى: وما نَتَنَزَّلُ وقْتًا غِبَّ وقْتٍ إلّا بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى عَلى ما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ. وقُرِئَ: (وَما يَتَنَزَّلُ) بِالياءِ، والضَّمِيرُ لِلْوَحْيِ.

﴿لَهُ ما بَيْنَ أيْدِينا وما خَلْفَنا وما بَيْنَ ذَلِكَ﴾ وهو ما نَحْنُ فِيهِ مِنَ الأماكِنِ والأزْمِنَةِ، ولا يُنْتَقَلُ مِن مَكانٍ إلى مَكانٍ، ولا نَتَنَزَّلُ في زَمانٍ دُونَ زَمانٍ إلّا بِأمْرِهِ ومَشِيئَتِهِ.

﴿وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ أيْ: تارِكًا لَكَ. يَعْنِي أنَّ عَدَمَ النُّزُولِ لَمْ يَكُنْ إلّا لِعَدَمِ الأمْرِ بِهِ لِحِكْمَةٍ بالِغَةٍ فِيهِ، ولَمْ يَكُنْ لِتَرْكِهِ تَعالى لَكَ، وتَوْدِيعِهِ إيّاكَ كَما زَعَمَتِ الكَفَرَةُ، وفى إعادَةِ اسْمِ الرَّبِّ المُعْرِبِ عَنِ التَّبْلِيغِ إلى الكَمالِ اللّائِقِ مُضافًا إلى ضَمِيرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن تَشْرِيفِهِ، والإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ ما لا يَخْفى. وقِيلَ: أوَّلُ الآيَةِ حِكايَةُ قَوْلِ المُتَّقِينَ حِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ مُخاطِبًا بَعْضُهم بَعْضًا بِطَرِيقِ التَّبَجُّحِ والِابْتِهاجِ. والمَعْنى: وما نَتَنَزَّلُ الجَنَّةَ إلّا بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى ولُطْفِهِ، وهو مالِكُ الأُمُورِ كُلِّها سالِفِها، ومُتَرَقِّيها، وحاضِرِها. فَما وجَدْناهُ وما نَجِدُهُ مِن لُطْفِهِ وفَضْلِهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: "وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا" تَقْرِيرٌ لِقَوْلِهِمْ مِن جِهَةِ اللَّهِ تَعالى، أيْ: وما كانَ ناسِيًا لِأعْمالِ العامِلِينَ، وما وعَدَهم مِنَ الثَّوابِ عَلَيْها، وقَوْلُهُ تَعالى: