An-Nahl
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمThis is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.
Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21
وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَـٰثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَـٰنَكُمْ دَخَلًۢا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِىَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ 92
﴿وَلا تَكُونُوا﴾ فِيما تَصْنَعُونَ مِنَ النَّقْضِ.
﴿كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ أيْ: ما غَزَلَتْهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنى: المَفْعُولِ ﴿مِن بَعْدِ قُوَّةٍ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِنَقَضَتْ، أيْ: كالمَرْأةِ الَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِن بَعْدِ إبْرامِهِ، وإحْكامِهِ.
﴿أنْكاثًا﴾ طاقاتٍ نَكَثَتْ فَتْلَها. جَمْعُ نِكْثٍ. وانْتِصابُهُ عَلى الحالِيَّةِ مِن "غَزْلَها"، أوْ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لَنَقَضَتْ، فَإنَّهُ بِمَعْنى صَيَّرَتْ، والمُرادُ: تَقْبِيحُ حالِ النَّقْضِ بِتَشْبِيهِ النّاقِضِ بِمِثْلِ هَذِهِ الخَرْقاءِ المَعْتُوهَةِ. قِيلَ: هي رَيْطَةُ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ تَيْمٍ، وكانَتْ خَرْقاءَ اتَّخَذَتْ مِغْزَلًا قَدْرَ ذِراعٍ، وصَنّارَةً، مِثْلُ: أُصْبُعٍ وفَلْكَةٍ عَظِيمَةٍ عَلى قَدْرِها، فَكانَتْ تَغْزِلُ هي وجَوارِيها مِنَ الغَداةِ إلى الظُّهْرِ، ثُمَّ تَأْمُرُهُنَّ فَيَنْقُضْنَ ما غَزَلْنَ.
﴿تَتَّخِذُونَ أيْمانَكم دَخَلا بَيْنَكُمْ﴾ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في "لا تَكُونُوا" أوْ في الجارِّ والمَجْرُورِ الواقِعِ مَوْقِعَ الخَبَرِ، أيْ: مُشابِهِينَ لِامْرَأةٍ شَأْنُها هَذا حالَ كَوْنِكم مُتَّخِذِينَ أيْمانَكم مَفْسَدَةً، ودَخَلًا بَيْنَكُمْ، وأصْلُ الدَّخَلِ ما يَدْخُلُ الشَّيْءَ، ولَمْ يَكُنْ مِنهُ.
﴿أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ﴾ أيْ: بِأنْ تَكُونَ جَماعَةٌ ﴿هِيَ أرْبى﴾ أيْ: أزْيَدُ عَدَدًا، وأوْفَرُ مالًا.
﴿مِن أُمَّةٍ﴾ مِن جَماعَةٍ أُخْرى، أيْ: لا تَغْدِرُوا بِقَوْمٍ لِكَثْرَتِكُمْ، وقِلَّتِهِمْ، أوْ لِكَثْرَةِ مُنابِذِيهِمْ، وقُوَّتِهِمْ، كَقُرَيْشٍ فَإنَّهم كانُوا إذا رَأوْا شَوْكَةً في أعادِي حُلَفائِهِمْ نَقَضُوا عَهْدَهُمْ، وحالَفُوا أعْداءَهم.
﴿إنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ﴾ أيْ: بِأنْ تَكُونَ أُمَّةٌ أرْبى مِن أُمَّةٍ. أيْ: يُعامِلُكم بِذَلِكَ مُعامَلَةَ مَن يَخْتَبِرُكم لِيَنْظُرَ أتَتَمَسَّكُونَ بِحَبْلِ الوَفاءِ بِعَهْدِ اللَّهِ، وبَيْعَةِ رَسُولِهِ ﷺ، أمْ تَغْتَرُّونَ بِكَثْرَةِ قُرَيْشٍ، وشَوْكَتِهِمْ، وقِلَّةِ المُؤْمِنِينَ، وضَعْفِهِمْ بِحَسَبِ ظاهِرِ الحالِ.
﴿وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكم يَوْمَ القِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ حِينَ جازاكم بِأعْمالِكم ثَوابًا وعِقابًا.