Skip to content
Tafsīr Abī as-Suʿūd · Hud
Sūrah 11

Hud

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verse 73

قَالُوٓا۟ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۖ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُۥ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ ۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ 73

﴿قالُوا أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ أيْ: قدرته وحِكْمَتِهِ، أوْ تَكْوِينِهِ، أوْ شَأْنِهِ، أنْكَرُوا عَلَيْها تَعَجُّبَها مِن ذَلِكَ؛ لِأنَّها كانَتْ ناشِئَةً في بَيْتِ النُّبُوَّةِ ومَهْبِطِ الوَحْيِ والآياتِ، ومُظْهِرِ المُعْجِزاتِ والأُمُورِ الخارِقَةِ لِلْعاداتِ، فَكانَ حَقُّها أنَّ تَتَوَقَّرَ ولا يَزْدَهِيَها ما يَزْدَهِي سائِرَ النِّساءِ مِن أمْثالِ هَذِهِ الخَوارِقِ مِن ألْطافِ اللَّهِ تَعالى الخَفِيَّةِ ولَطائِفِ صُنْعِهِ الفائِضَةِ عَلى كُلِّ أحَدٍ مِمّا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مَشِيئَتُهُ الأزَلِيَّةُ، لا سِيَّما عَلى أهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ الَّذِينَ لَيْسَتْ مَرْتَبَتُهم عِنْدَ اللَّهِ سُبْحانَهُ كَمَراتِبِ سائِرِ النّاسِ، وأنْ تُسَبِّحَ اللَّهَ تَعالى وتَحْمَدَهُ وتُمَجِّدَهُ، وإلى ذَلِكَ أشارُوا بِقَوْلِهِ تَعالى: " رَّحْمَةِ الله " الَّتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ واسْتَتْبَعَتْ كُلَّ خَيْرٍ، وإنَّما وُضِعَ المُظْهَرُ مَوْضِعَ المُضْمِرِ لِزِيادَةِ تَشْرِيفِها ﴿وَبَرَكاتُهُ﴾ أيْ: خَيْراتُهُ النّامِيَةُ المُتَكاثِرَةُ في كُلِّ بابٍ، الَّتِي مِن جُمْلَتِها هِبَةُ الأوْلادِ، وقِيلَ: الرَّحْمَةُ النُّبُوَّةُ، والبَرَكاتُ الأسْباطُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ؛ لِأنَّ الأنْبِياءَ مِنهُمْ، وكُلُّهم مِن ولَدِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - ﴿عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ﴾ نُصِبَ عَلى المَدْحِ أوِ الِاخْتِصاصِ؛ لِأنَّهم أهْلُ بَيْتِ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ، وصَرْفُ الخِطابِ مِن صِيغَةِ الواحِدَةِ إلى جَمْعِ المُذَكَّرِ لِتَعْمِيمِ حُكْمِهِ لِإبْراهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - أيْضًا؛ لِيَكُونَ جَوابُهم لَها جَوابًا لَهُ أيْضًا إنْ خَطَرَ بِبالِهِ مِثْلُ ما خَطَرَ بِبالِها، والجُمْلَةُ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ عُلِّلَ بِهِ إنْكارُ تَعَجُّبِها، كَأنَّهُ قِيلَ: لَيْسَ المَقامُ مَقامَ التَّعَجُّبِ؛ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، ولَسْتُمْ يا أهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ والكَرامَةِ والزُّلْفي كَسائِرِ الطَّوائِفِ، بَلْ رَحْمَتُهُ المُسْتَتْبِعَةُ لِكُلِّ خَيْرٍ الواسِعَةُ لِكُلِّ شَيْءٍ، وبَرَكاتُهُ - أيْ: خَيْراتُهُ - النّامِيَةُ الفائِضَةُ مِنهُ بِواسِطَةِ تِلْكَ الرَّحْمَةِ الواسِعَةِ لازِمَةٌ لَكم لا تُفارِقُكم.

﴿إنَّهُ حَمِيدٌ﴾ فاعِلٌ ما يَسْتَوْجِبُ الحَمْدَ ﴿مَجِيدٌ﴾ كَثِيرُ الخَيْرِ والإحْسانِ إلى عِبادِهِ، والجُمْلَةُ لِتَعْلِيلِ ما سَبَقَ مِن قَوْلِهِ: ( ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ﴾ ).