Skip to content
Part 1 · Ash-Shifāʾ
Part 1

الفصل التاسع في ما تضمنته سورة الفتح من كراماته صلى الله عليه وسلم

Text fromOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 23645taken 2026-10-21

قال الله تعالى: «إنا فتحنا لك فتحا مبينا» «1» إلى قوله تعالى: «يد الله فوق أيديهم» «2» .

تضمنت هذه الآيات من فضله، والثناء عليه، وكريم منزلته عند الله تعالى، ونعمته لديه، ما يقصد الوصف عن الانتهاء إليه.

- فابتدأ جل جلاله بإعلامه بما قضاه له من القضاء البين، بظهوره وغلبته على عدوه، وعلو كلمته وشريعته، وأنه مغفور له، غير مؤاخذ بما كان، وما يكون.

قال بعضهم: أراد غفران ما وقع، وما لم يقع.. أي أنك مغفور لك..1:122

وقال مكي»

: جعل الله المنة سببا للمغفرة، وكل من عنده لا إله غيره، منة بعد منة، وفضلا بعد فضل..

ثم قال تعالى: «ويتم نعمته عليك» «2» .

قيل: بخضوع من تكبر لك «3» .

وقيل: بفتح مكة والطائف.

وقيل: يرفع ذكرك في الدنيا، وينصرك، ويغفر لك، فأعلمه بتمام نعمته عليه، بخضوع متكبري عدوه له، وفتح أهم «4» البلاد عليه، وأحبها له. ورفع ذكره، وهدايته الصراط المستقيم، المبلغ الجنة والسعادة، ونصره النصر العزيز، ومنته على أمته المؤمنين بالسكينة والطمأنينة، التي جعلها في قلوبهم، وبشارتهم بما لهم عند ربهم «5» بعد، وفوزهم العظيم، والعفو عنهم، والستر1:123

لذنوبهم، وهلاك عدوه في الدنيا والآخرة، ولعنهم وبعدهم من رحمته، وسوء منقلبهم.

ثم قال: «إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا» الآية. فعد محاسنه وخصائصه، من شهادته على أمته لنفسه بتبليغه الرسالة لهم.

وقيل: شاهدا لهم بالتوحيد.

«ومبشرا» لأمته بالثواب.

وقيل: بالمغفرة.

«ونذيرا» منذرا عدوه بالعذاب.

وقيل: محذرا من الضلالات، ليؤمن بالله، ثم به، من سبقت له من الله الحسنى.

«ويعزروه» «1» أي يجلونه.

وقيل: ينصرونه.

وقيل: يبالغون في تعظيمه.

«ويوقروه» «2» أي يعظمونه.1:124

وقرأه بعضهم «1» «ويعززوه» «2» بزائين من العز.

والأكثر والأظهر أن هذا في حق محمد صلى الله عليه وسلم.

ثم قال «وتسبحوه» فهذا راجع إلى الله تعالى.

قال ابن عطاء «3» : جمع للنبي صلى الله عليه وسلم في هذه السورة نعم مختلفة:

- من الفتح المبين: وهو من أعلام «4» الإجابة.

- والمغفرة: وهي من أعلام المحبة.

- وتمام النعمة: وهي من أعلام الاختصاص.

- والهداية: وهي من أعلام الولاية.

فالمغفرة تبرئة «5» من العيوب.

وتمام النعمة إبلاغ الدرجة الكاملة.

والهداية وهي الدعوة إلى المشاهدة.

وقال جعفر بن محمد «6» : من تمام نعمته عليه أن جعله حبيبه،1:125

وأقسم بحياته، ونسخ به شرائع غيره، وعرج به إلى المحل الأعلى، وحفظه في المعراج حتى ما زاغ البصر وما طغى، وبعثه إلى الأحمر والأسود، وأحل له ولأمته الغنائم، وجعله شفيعا مشفعا وسيد ولد آدم، وقرن ذكره بذكره ورضاه برضاه، وجعله أحد ركني التوحيد.

ثم قال تعالى: «إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله» «1» يعني بيعة الرضوان «2» .

أي إنما يبايعون الله ببيعتهم إياك.

«يد الله فوق أيديهم» يريد عند البيعة.

قيل: قوة الله.1:126

وقيل: ثوابه.

وقيل: منته.

40 of 47

This is the Arabic text of Qāḍī ʿIyāḍ’s al-Shifāʾ bi-Taʿrīf Ḥuqūq al-Muṣṭafā as the OpenITI corpus has it, from Shamela’s copy of the edition of Dār al-Fayḥāʾ (Amman, 1407 AH), which leaves out the chains of transmission of the narrations. Nobody has compared it with the printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. The edition’s footnote numbers stand in the text without their footnotes, which the corpus removed, and the edition’s editors’ notes and its table of contents are left out. The pages of the printed edition are marked where they end. There is no translation yet.