الفصل التاسع الحكم بالنسبة للقرآن
Text fromOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 23645taken 2026-10-21
واعلم أن من استخف بالقرآن، أو المصحف، أو بشيء منه، أو سبهما، أو جحده، أو حرفا منه، أو آية أو كذب به، أو بشيء منه.. أو بشيء مما صرح به فيه من حكم، أو خبر، أو أثبت ما نفاه، أو نفى ما أثبته.. على علم منه بذلك، أو شك في شيء من ذلك، فهو كافر عند أهل العلم بإجماع.
قال الله تعالى: «وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. «1» »
عن أبي «2» هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «3» : «المراء «4» في القرآن كفر» تؤول بمعنى «الشك» وبمعنى «الجدال»2:646
وعن ابن عباس «1» عن النبي صلى الله عليه وسلم «2» : «من جحد آية من كتاب الله من المسلمين فقد حل ضرب عنقه..»
وكذلك إن جحد التوراة والإنجيل وكتب الله المنزلة أو كفر بها، أو لعنها، أو سبها، أو استخف بها فهو كافر.
وقد أجمع المسلمون أن القرآن المتلو في جميع أقطار الأرض المكتوب في المصحف بأيدي المسلمين مما جمعه الدفتان من أول (الحمد لله رب العالمين «3» ) إلى آخر (قل أعوذ برب الناس) أنه كلام الله، ووحيه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.. وأن جميع ما فيه حق. وأن من نقص منه حرفا قاصدا لذلك، أو بدله بحرف آخر مكانه، أو زاد فيه حرفا مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع الإجماع عليه وأجمع على أنه ليس من القرآن عامدا لكل هذا. أنه كافر
ولهذا رأى مالك «4» قتل من سب عائشة «5» رضي الله عنها بالفرية لأنه خالف القرآن، ومن خالف القرآن قتل.. أي لأنه كذب بما فيه.2:647
وقال ابن «1» القاسم: «من قال إن الله تعالى لم يكلم موسى تكليما يقتل» .
وقاله عبد الرحمن «2» بن مهدي. وقال محمد بن «3» سحنون:
فيمن قال: «المعوذتان ليستا من كتاب الله يضرب عنقه إلا أن يتوب وكذلك كل من كذب بحرف منه» .
قال: «وكذلك إن شهد شاهد على من قال: إن الله لم يكلم موسى تكليما، وشهد آخر عليه أنه قال: إن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا لأنهما اجتمعا على أنه كذب النبي صلى الله عليه وسلم» .
وقال أبو عثمان «4» الحداد: «جميع من ينتحل التوحيد متفقون أن الجحد لحرف من التنزيل كفر» .
وكان أبو «5» العالية إذا قرأ عنده رجل لم يقل له: ليس كما قرأت ويقول: أما أنا فأقرأ كذا. فبلغ ذلك إبراهيم «6» فقال:2:648
أراه سمع أنه من كفر بحرف منه فقد كفر به كلية.
وقال عبد الله بن «1» مسعود «2» : من كفر باية من القرآن فقد كفر به كله.
وقال أصبغ بن «3» الفرج: من كذب ببعض القرآن فقد كذب به كله ومن كذب به فقد كفر به، ومن كفر به فقد كفر بالله.
وقد سئل القابسي «4» عمن خاصم يهوديا فحلف له بالتوراة..
فقال الآخر: لعن الله التوراة، فشهد عليه بذلك شاهد ثم شهد آخر أنه سأله عن القضية فقال إنما لعنت توراة اليهود.. فقال أبو الحسن: الشاهد الواحد لا يوجب القتل، والثاني علق الأمر بصفة تحتمل التأويل.. إذ لعله لا يرى اليهود متمسكين بشيء من عند الله لتبديلهم، وتحريفهم، ولو اتفق الشاهدان على لعن التوراة مجردا لضاق التأويل.
وقد اتفق فقهاء بغداد على استتابة ابن شنبوذ «5» المقرىء أحد2:649
أئمة المقرئين المتصدرين بها مع ابن مجاهد «1» لقراءته وإقراءه بشواذ من الحروف مما ليس في المصحف.. وعقدوا عليه- بالرجوع عنه، والتوبة منه- سجلا أشهد فيه بذلك على نفسه في مجلس الوزير أبي علي بن «2» مقلة سنة ثلاث وعشرين وثلاثمئة.
وكان فيمن أفتى عليه بذلك أبو بكر «3» الأبهري وغيره وأفتى أبو محمد «4» بن أبي زيد بالأدب فيمن قال لصبي: لعن الله معلمك وما علمك.. وقال: أردت سوء الأدب ولم أرد القرآن قال أبو محمد وأما من لعن المصحف فإنه يقتل.2:650
This is the Arabic text of Qāḍī ʿIyāḍ’s al-Shifāʾ bi-Taʿrīf Ḥuqūq al-Muṣṭafā as the OpenITI corpus has it, from Shamela’s copy of the edition of Dār al-Fayḥāʾ (Amman, 1407 AH), which leaves out the chains of transmission of the narrations. Nobody has compared it with the printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. The edition’s footnote numbers stand in the text without their footnotes, which the corpus removed, and the edition’s editors’ notes and its table of contents are left out. The pages of the printed edition are marked where they end. There is no translation yet.