الفصل السابع حالته صلى الله عليه وسلم في أخبار الدنيا
Text fromOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 23645taken 2026-10-21
هذا القول فيما طريقه البلاغ.. وأما ما ليس سبيله سبيل البلاغ من الأخبار التي لا مستند لها إلى الأحكام، ولا أخبار المعاد، ولا تضاف إلى وحي، بل في أمور «1» الدنيا وأحوال نفسه.
فالذي يجب اعتقاده تنزيه النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يقع خبره في شيء من ذلك بخلاف مخبره، لا عمدا ولا سهوا ولا غلطا وأنه معصوم من ذلك في حال رضاه، وفي حال سخطه، وجده، ومزحه «2» ، وصحته، ومرضه، ودليل ذلك اتفاق السلف وإجماعهم عليه.
وذلك أنا نعلم من دين الصحابة وعادتهم مبادرتهم إلى تصديق جميع أحواله والثقة بجميع أخباره في أي باب كانت وعن «3» أي2:311
شيء وقعت، وأنه «1» لم يكن لهم توقف ولا تردد في شيء منها، ولا استثبات عن حاله عند ذلك.. هل وقع فيها سهو أم لا ولما احتج ابن أبي «2» الحقيق اليهودي «3» على عمر «4» حين أجلاهم من خيبر بإقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم، واحتج عليه عمر رضي الله عنه بقوله صلى الله عليه وسلم، كيف بك إذا أخرجت من خيبر؟! فقال اليهودي:
كانت هزيلة «5» من أبي القاسم.. فقال له عمر «6» : كذبت يا عدو الله وأيضا فإن أخباره وآثاره، وسيره وشمائله، معتنى بها مستقصى تفاصيلها.. ولم يرد في شيء منها استدراكه صلى الله عليه وسلم لغلط في قول قاله، أو اعترافه بوهم في شيء أخبر به.. ولو كان ذلك لنقل كما نقل «7» من قصته «8» عليه السلام ورجوعه صلى الله عليه وسلم عما أشار به على الأنصار في تلقيح النخل.. وكان ذلك رأيا لا خبرا..2:312
وغير ذلك من الأمور التي ليست من هذا الباب.
كقوله «1» : «والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا فعلت الذي حلفت عليه وكفرت عن يميني» .
وقوله «2» : «إنكم تختصمون إلي» .. الحديث «3» .
وقوله «4» : «اسق «5» يا زبير «6» حتى يبلغ الماء «7» الجدر «8» » ..
كما سنبين كل ما في هذا الحديث من مشكل ما في هذا الباب والذي بعده إن شاء الله مع أشباههما «9» .
- وأيضا فإن الكذب متى عرف من أحد في شيء من الأخبار بخلاف ما هو على أي وجه كان، استريب بخبره، واتهم2:313
في حديثه، ولم يقع قوله في النفوس موقعا..
ولهذا ترك المحدثون والعلماء الحديث عمن عرف بالوهم والغفلة، وسوء الحفظ، وكثرة الغلط مع ثقته «1» ..
- وأيضا فإن تعمد الكذب في أمور الدنيا معصية..
والإكثار منه كبيرة بإجماع، مسقط المروءة، وكل هذا مما ينزه عنه منصب النبوة..
والمرة الواحدة منه فيما يستبشع ويستشنع مما يخل بصاحبها ويزري بقائلها لا حقة بذلك..
وأما فيما لا يقع هذا الموقع، فإن عددناها من الصغائر فهل تجري على حكمها في الخلاف فيها؟!. مختلف فيه..
والصواب تنزيه النبوة عن قليله وكثيره، وسهوه وعمده..
إذ عمدة النبوة البلاغ والإعلام والتبيين، وتصديق ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وتجويز شيء من هذا قادح في ذلك ومشكك فيه مناقض للمعجزة..2:314
فلنقطع عن «1» يقين بأنه لا يجوز على الأنبياء خلف «2» في القول في وجه من الوجوه لا بقصد ولا بغير قصد، ولا نتسامح «3» مع من تسامح في تجويز ذلك عليهم حال السهو فيما «4» ليس طريقه البلاغ.. نعم «5» وبأنه لا يجوز عليهم الكذب قبل النبوة، ولا الاتسام به في أمورهم، وأحوال دنياهم.. لأن ذلك كان يزري ويريب بهم، وينفر القلوب عن تصديقهم بعد.
وانظر أحوال عصر النبي صلى الله عليه وسلم من قريش وغيرها من الأمم، وسؤالهم عن حاله في صدق لسانه، وما عرفوا به من ذلك واعترفوا به مما عرف، واتفق النقل «6» على عصمة نبينا صلى الله عليه وسلم منه قبل وبعد، وقد ذكرنا من الآثار فيه في الباب الثاني أول الكتاب ما يبين لك صحة ما أشرنا «7» اليه..
***2:315
This is the Arabic text of Qāḍī ʿIyāḍ’s al-Shifāʾ bi-Taʿrīf Ḥuqūq al-Muṣṭafā as the OpenITI corpus has it, from Shamela’s copy of the edition of Dār al-Fayḥāʾ (Amman, 1407 AH), which leaves out the chains of transmission of the narrations. Nobody has compared it with the printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. The edition’s footnote numbers stand in the text without their footnotes, which the corpus removed, and the edition’s editors’ notes and its table of contents are left out. The pages of the printed edition are marked where they end. There is no translation yet.