الفصل العاشر عصمتهم من المعاصي قبل النبوة
Text fromOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 23645taken 2026-10-21
وقد اختلف في عصمتهم من المعاصي قبل النبوة فمنعها قوم وجوزها آخرون.
والصحيح إن شاء الله تنزيههم من كل عيب وعصمتهم من كل ما يوجب الريب.. فكيف والمسألة تصورها كالممتنع.. فإن المعاصي والنواهي إنما تكون بعد تقرر الشرع.
وقد اختلف الناس في حال نبينا صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحى إليه..
هل كان متبعا لشرع قبله، أم لا؟؟ فقال جماعة لم يكن متبعا لشيء.. وهذا قول الجمهور.
فالمعاصي على هذا القول غير موجودة، ولا معتبرة في حقه حينئذ، إذ الأحكام الشرعية إنما تتعلق بالأوامر والنواهي،2:335
وتقرر «1» الشريعة، ثم اختلفت حجج القائلين بهذه المقالة عليها..
فذهب سيف السنة ومقتدى فرق الأمة القاضي أبو بكر «2» إلى أن طريق العلم بذلك النقل، وموارد الخبر من طريق السمع..
وحجته أنه لو كان ذلك لنقل، ولما أمكن كتمه وستره في العادة..
إذ كان من مهم أمره وأولى ما اهتبل «3» به من سيرته، ولفخر به أهل تلك الشريعة ولا حتجوا به عليه.. ولم يؤثر شيء من ذلك جملة.. وذهبت طائفة إلى امتناع ذلك عقلا.. قالوا:
لأنه يبعد أن يكون متبوعا من عرف تابعا وبنوا «4» هذا على التحسين والتقبيح «5» ، وهي طريقة غير سديدة.
واستناد ذلك إلى النقل- كما تقدم للقاضي أبي بكر- أولى وأظهر وقالت فرقة أخرى: «بالوقف في أمره صلى الله عليه وسلم وترك قطع الحكم عليه بشيء في ذلك إذ لم يحل أحد الوجهين منها العقل ولا2:336
استبان عندها في أحدهما طريق النقل.. وهو مذهب أبي المعالي «1»
وقالت فرقة ثالثة: «إنه كان عاملا بشرح من قبله، ثم اختلفوا- هل يتعين ذلك الشرع أم لا؟. فوقف بعضهم عن تعيينه وأحجم وجسر بعضهم على التعيين وصمم» .
ثم اختلفت هذه المعينة فيمن كان يتبع فقيل: نوح «2» وقيل:
إبراهيم «3» . وقيل: موسى «4» . وقيل: عيسى «5» صلوات الله عليهم. فهذه جملة المذاهب في هذه المسألة.
والأظهر فيها ما ذهب إليه القاضي أبو بكر «6» وأبعدها مذاهب المعينين.. إذ لو كان شيء من ذلك لنقل كما قدمناه، ولم يخف جملة.. ولا حجة لهم في أن عيسى آخر الأنبياء فلزمت شريعته من جاء بعدها.. إذ لم يثبت عموم دعوة عيسى «7» .. بل الصحيح أنه لم يكن لنبي دعوة عامة إلا لنبينا صلى الله عليه وسلم، ولا حجة2:337
أيضا للاخرين «1» في قوله: «أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا «2» » ولا للآخرين «3» في قوله تعالى «شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا «4» » فمجمل «5» هذه الآية على اتباعهم في التوحيد.
كقوله تعالى: «أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده «6» » ، وقد سمى الله تعالى فيهم من لم يبعث، ولم تكن له شريعته تخصه، كيوسف بن يعقوب- على قول من يقول إنه ليس برسول-..
وقد سمى الله تعالى جماعة منهم في هذه الآية شرائعهم مختلفة لا يمكن الجمع بينها فدل أن المراد ما اجتمعوا عليه من التوحيد وعبادة الله تعالى..
وبعد هذا فهل يلزم من قال بمنع الاتباع هذا القول في سائر الأنبياء غير نبينا صلى الله عليه وسلم أو يخالفون بينهم؟ ..
أما من منع الاتباع عقلا فيطرد أصله في كل رسول بلا مرية..2:338
وأما من قال إلى النقل فأينما تصور له وتقرر اتبعه ومن قال بالوقف فعلى أصله..
ومن قال بوجوب الاتباع لمن قبله يلتزمه بمساق صحبته في كل نبي «1» ..2:339
This is the Arabic text of Qāḍī ʿIyāḍ’s al-Shifāʾ bi-Taʿrīf Ḥuqūq al-Muṣṭafā as the OpenITI corpus has it, from Shamela’s copy of the edition of Dār al-Fayḥāʾ (Amman, 1407 AH), which leaves out the chains of transmission of the narrations. Nobody has compared it with the printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. The edition’s footnote numbers stand in the text without their footnotes, which the corpus removed, and the edition’s editors’ notes and its table of contents are left out. The pages of the printed edition are marked where they end. There is no translation yet.